فاجعة سوسة هل تفتح ملف البنايات الآيلة للسقوط

عبدالباقي خليفة

غطى الحادث الأليم الذي جد في سوسة بعيد زيارة الرئيس الباجي قائد السبسي على اللغط الذي رافق وأعقب الزيارة، حيث انهارت عمارة من ثلاثة طوابق وخلفت 6 وفيات بينهم 3 أطفال و4 جرحى من بينهم الطفلة سارة تسع سنوات وشقيقها يوسف 5 سنوات . وقد كشفت الفاجعة عن أخطاء فادحة وأخطار محدقة لا تزال تهدد حياة التونسيين بسبب البنايات القديمة الآيلة للسقوط في مختلف أنحاء البلاد ولا سيما الأحياء العتيقة والمنازل التي شيدت قبل عشرات وبعضها مئات السنين. علاوة على البنية التحتية وعمليات البناء والتهيئة بجوار تلك البنايات دون مراعاة حالة البنايات المجاورة وهو ما حدث مع سكان العمارة المنكوبة .

مسؤولية من؟

سارعت السلطات المحلية لإقالة المعتمد الأول ومعتمد المنطقة وعدد من المؤولين الذين أكد بعضهم أنهم لم يكونوا على علم بحال البناية، في الوقت الذي علموا فيه بسقوط أجزاء منها قبل 4 أيام من انهيارها، أي يوم الجمعة ،وتلك جريمة أخرى تحتاج التحقيق واعلان النتائج كما يقول مراقبون. كما أقدمت السطات على ايقاف المقاول الذي كان يقول بالحفر بالقرب من العمارة المنهارة بينما صاحب العمارة وهو رجل أعمال يعيش في الخارج اكتفى بالقول أنه طلب من السكان مغادرتها لكنهم لم يستجيبوا لطلبة حسب قوله. وقد أفاد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف في سوسة عبد الحميد عبادة أنه تم الإذن بفتح تحقيق حول" القتل والجرح على وجه الخطأ نتيجة الإهمال وعدم الاحتياط وعدم احترام القوانين والتقصير طبق أحكام الفصلين 217/225 من المجلة الجزائية ضد كل من عسى أن يكشف عنه البحث " وتابع" قاضي التحقيق المتعهد بالقضية سيتحرى بخصوص الأشغال الجاري تنفيذها في مكان الحادث ليتم تحديد المسؤوليات الجزائية وتأكيد احتمال وجود إخلال سواء من جهة منح رخص البناء أو جهة الأعمال الفنية وتنيذ الأشغال".

الحاجة لتشريع

وزير التجهيز محمد صالح العرفاوي، صدم المواطنين كما يقول البعض بتصريحاته التي أشار فيها إلى أن هناك أكثر من 200 بناية مهددة بالانهيار في مختلف مدن البلاد منها 120 بناية في تونس العاصمة، لكن أخطر من ذلك ما كشفه عن قصور في التشريعات الجاري بها العمل والتي لا تعطي للسلطات المحلية الحق بالتدخل لإجبار السكان أو مستعملي البنايات الآيلة للسقوط والمهددة بالانهيار لمغادرتها أو القيام بهدمها وإزالتها. وكانت الوزارة وفق العرفاوي قد تقدمت باقتراح مشروع قانون يمكن الدولة من التدخل عوض أصحاب العقارات أو مستعمليها معربا عن أمله في أن يصادق مجلس نواب الشعب على مشروع القانون في أقرب الآجال .

تعليقات الفيسبوك